فؤاد ابراهيم

25

الشيعة في السعودية

ذا حدّين . وفي واقع الأمر ، إن المذاهب الإسلامية الأخرى وخصوصا الشيعية منها ، يجب من وجهة نظر المؤسسة الدينية ، أن تنحلّ وتنصهر في العقيدة الوهابية . وعمليا كان هناك إلحاح على الدور المهيمن للوهابية في مجالي التعليم والقضاء . بل جرى أخذ التدابير كافة من أجل تهميش شرعية المذاهب الإسلامية الأخرى . فعلماء المذهب الوهابي تبنّوا دعوى تمثيل الإسلام الصحيح ، ولذلك على الشيعة إعلان ندمهم وتوبتهم وتطهير معتقدهم ومن ثم إعادة الدخول إلى الإسلام . ونتيجة التنوّع الفكري والسياسي والديني داخل التركيبة السكانية والتفاعل المعقد بين هذه العوامل ، أخفق هذان المكوّنان في تكوين هوية كلية عليا . الواقع أن استحواذ مشروع الدولة على الممسكين بزمام سلطتها قد ساهم مساهمة فاعلة في إحباط مشروع بناء دولة الأمّة . بكلمات أخرى ، فبينما كان تأسيس الدولة يتضمن من الناحية الفرضية ، عملية تحوّل للهويات الخاصة المؤسسة على منطقة وقبيلة ومذهب ، إلى هوية جمعية على أساس وطني ، فإن الدولة تحوّلت إلى ممثل لمصالح جماعة خاصة ، أي عائلة آل سعود ، ومذهب خاص أي الوهابية . وفي سياق جهودها الرامية إلى إنشاء هوية كلية ، ألّحت العائلة المالكة على أن العقيدة الدينية ممثلة في الوهابية والعائلة المالكة اللتين ما زالتا تمثلان المكوّنين الرئيسين للهوية الكلية ، تشكّلان معا ، في نظر العائلة المالكة ، مكوّني العقيدة الوطنية والمكافىء لها . إن مجمل الجهود الرسمية لبناء هوية وطنية والدلالات الاجتماعية والسياسية لتلك الهوية المصنّعة ، تناقض بلا شك ، المفهوم العالمي للوطنية ، كما هو مشاع ومجسّد في دولة الأمّة . ولذلك لم توصل هذه الجهود أحدا في الداخل والخارج إلى اقتناع بأن المكوّنين الديني والسياسي للهوية السعودية قد عبّرا عن دولة الأمّة أو هويتها الوطنية العليا . وحسب مأمون فندي ( 1993 ) إن السعودية هي « دولة وليست أمّة » . بل بالوسع المجادلة أيضا بأن سيرورة الدولة في السعودية متعارضة مع الأهداف الوطنية ، أي أن غياب الهوية الوطنية الجامعة تمثّل مشكلة ليست ذات صلة بقيود ومعوّقات خارجية أو محلية بالضرورة ، بل هي ضالعة في تكوين الدولة السعودية ذاتها والأساس الأيديولوجي الذي قامت عليه .